الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

99

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

2 - إذا كانت هناك آلات مشتركة بين القمار وغيره ، وكانت كلتا المنفعتين غالبتين ولا تختصّ بالقمار أو باللهو ، كبعض الآلات التي يستفاد منها في اللهو وفي الحروب ( بناء على كون ما يضرب في الحروب من الطبول وغيرها من الآلات المشتركة كما هو ظاهر ) أو ما يسمّى بالسنج الذي يستفاد منه فيهما بل وفي غيرهما ، فلا ينبغي الإشكال في جواز بيعها بذاك العنوان ، بأن يكون عنوان المالية هو المنفعة المحلّلة لا مجرّد الداعي إليه . وكذا لو شاع الانتفاع بالبيض والجوز في القمار ، فلا يمنع عن صحّة بيعهما ، بل لا يعدّان من آلات القمار . ومثلها العبد المغني أو الساحر أو المقامر ونحوه ، فإن بيع بهذا العنوان فلا شكّ في بطلان بيعه ، ولو بيع بعنوان أنّه عبد غير ملاحظ فيه عنوان الغناء وغيره في المالية والبيع ، فلا شكّ في صحّته . 3 - لو كان لموادها قيمة ، فقد عرفت الكلام فيه ، وأنّه على أقسام ، وأنّه يجوز بيعها بعنوان المواد ، وكان المشتري ممّن يوثق بديانته ، وكذا إذا كسره قبل الإقباض . وبالجملة لا شكّ في بقاء مالية المواد على الملك ، ولا تخرج عنه بالصورة التي يرفع الشارع احترامها ، ولم يدخلها في الملك ، بل أوجب على المكلّفين إتلافها بلا ضمان كما ذكره في الجواهر « 1 » . فصحّة البيع لا تدور مدار القصد ، بل ولا ملاحظة الغاية ، إنّما تدور مدار العنوان بأنّه يعدّ البيع بيع الخشب ، نعم لو علم بانتفاع المشتري منه في المحرّم فهو داخل في مسألة بيع العنب ممّن يعمله خمرا من بعض الجهات ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه ، وكذلك لا يمكن تفكيك حكم المادّة والصورة بجعله من قبيل بيع ما يملك وما لا يملك كما أشرنا إليه آنفا ، لعدم كون الصورة مستقلّة في المالية .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 27 - 26 .